السوبرانو المغربية سميرة القادري تحيي أمسية طربية في إطار بينالي الرباط

الرباط

بإبداعها الفني الأصيل وصوتها الشجي القوي الذي تجاوز الآفاق، تألقت السوبرانو المغربية سميرة القادري في حفل أحيته، مساء اليوم الخميس بمتحف محمد السادس بالرباط، في إطار النسخة الأولى من بينالي الفن المعاصر للرباط “لحظة قبل الكون” الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 18 دجنبر المقبل.

وهكذا، أبدعت سميرة القادري في أداء مقطوعات من الربرتوار المغربي والأندلسي والمتوسطي، لتحلق بالجمهور، الذي حج بكثافة، في سفر موسيقي مفعم بالأحاسيس والأمل والفرح والحب.

وأتحفت القادري، خلال هذه الأمسية الفنية، رفقة فرقتها الموسيقية، جمهور مدينة الرباط بمعزوفات غنائية تمزج بين التراث الأندلسي والمغربي والعربي الأصيل، من خلال أغاني “حاضر في القلب لست أنساه”، و “آه يا موطن الحمرق”، و “ماحلى ليالي اشبيلية” والموشح العربي التراثي “لما بدا يتثنى” الذي أبدعت في أدائه بطريقة زجلية أندلسية.

وبين كل وصلت غنائية لم تتوان القادري لحظة في التأكيد على “أن هذا الحفل الذي يأتي في اليوم الوطني للمرأة ما هو إلا احتفال بالمرأة التي أبدعت وتألقت في شتى المجالات”، مضيفة “فلا يهم إذا غنينا اليوم بلغات مختلفة فالرسالة واحدة وهي الاحتفال بالمرأة أينما حلت وارتحلت”.

وسعت مبدعة الغناء الكلاسيكي الأوبرالي خلال هذا الحفل الفني، الذي عرف حضور شخصيات من عوالم الفن والأدب والثقافة، وفي مزيج بين الايقاعات الموسيقية بجميع روافدها الموسيقية المغربية والعربية والمتوسطية، إلى إيصال رسائل إنسانية غامرة بالحب والأمل والحياة، بروح نابضة بالعشق والود.

وتعد سميرة القادري فنانة أبدعت في أداء الشعر العربي في قوالب عالمية، وفتحت تجربتها على أوسع آفاق التراث الاندلسي، كما أن مسارها في الغناء والبحث مكنها من التتويج بعدة جوائز وطنية وعالمية منها جائزة الفارابي للموسيقى العريقة من المجلس الوطني للموسيقى التابع لليونيسكو، والميدالية الفضية لأكاديمية الفنون والعلوم والآداب بباريس.

ويندرج إحياء هذه الأمسية الفنية في إطار برنامج بينالي الفن المعاصر للرباط “لحظة قبل الكون”، المنظم من طرف المؤسسة الوطنية للمتاحف تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي يراد منه أن يمثل “فضاء للحرية وتفاعلا بين المتأمل والعمل الفني”، مخصص بشكل كامل للنساء.

وتعتبر هذه التظاهرة الفنية، التي تجمع 64 فنانة ومجموعة فنية، من 27 جنسية مختلفة وتخصصات متعددة، بما في ذلك الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والسينما والهندسة المعمارية، دعوة مفتوحة للجمهور نحو فضاءات مفتوحة، وللحوار، وللاستماع، وللتأمل، وللتفكير، وكذا تقديرا للقيم النبيلة من قبيل الانفتاح والتسامح والمساواة.

وتروم الدورة الأولى من البينالي إلى المساهمة في إعادة تعريف الفن وأنماطه، وفتح حوار حول راهنية الإبداع، وأهمية دراسة الأسباب واللحظات الحاسمة والمؤثرة التي تدفع الفنانين إلى الإبداع للاسهام في صياغة التاريخ.