افتتاح النسخة الأولى من بينالي الفن المعاصر للرباط “لحظة قبل الكون”

الرباط

تم، مساء اليوم الثلاثاء بالرباط، افتتاح النسخة الأولى من بينالي الفن المعاصر للرباط “لحظة قبل الكون”، وذلك بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر.

وستكون هذه التظاهرة الفنية، المنظمة من طرف المؤسسة الوطنية للمتاحف تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي يراد منها أن تمثل “فضاء للحرية وتفاعلا بين المتأمل والعمل الفني”، مخصصة بشكل كامل للنساء.

وسيواصل هذا المعرض الدولي، الذي يجمع 64 فنانة ومجموعة فنية، من 27 جنسية مختلفة وتخصصات متعددة، بما في ذلك الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والسينما والهندسة المعمارية، فعالياته إلى غاية 18 دجنبر المقبل.

وأكد وزير الثقافة والاتصال، السيد محمد الأعرج، أن هذه التظاهرة الثقافية هي ثمرة العمل المؤسساتي المشترك بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ووزارة الثقافة والاتصال، موضحا أن هذا التعاون الذي يتوخى تحقيق الإشعاع الثقافي للمغرب بشكل عام، وتمكين الرباط، مدينة الأنوار وعاصمة المغرب الثقافية، من حدث ثقافي متميز، يعطي للحركية الشاملة التي تعرفها في مختلف المجالات، معاني الجمالية ودلالات قيمية.

وأضاف السيد الأعرج، في كلمة له بالمناسبة، أن هذه التظاهرة، والتي حرصت وزارة الثقافة والاتصال على دعمها، ستكون بمثابة إعادة اكتشاف لمدينة الرباط من خلال عيون فنية متعددة الزوايا وبالتركيز على الإبداع الفني النسائي المعاصر، كنوع من إعادة كتابة تاريخ الفن بصيغة المؤنث، وفي نفس الوقت تجاوز دلالات النوع الاجتماعي، للسمو في أعالي قيم التحديث.

وأكد أن تنظيم هذا البينالي سيعزز صورة المغرب كأرض للتسامح والحوار وتعايش التنوع والاختلاف، كما أنه سيساهم في إبراز خط الانفتاح الأبدي للمغرب على مختلف ثقافات وشعوب العالم.

وأشار الوزير إلى أن فضاءات الرباط ستكون، إلى حدود 18 دجنبر المقبل، منارات للإشعاع الفني الوطني والدولي بمشاركة ما يفوق 60 فنانة، معتبرا أن احتفاء هذه التظاهرة بالفن المعاصر بالرباط سيكون أيضا بمثابة سفر حضاري في مدينة رسمت فيها شواهد حقب تاريخية متعددة.

وسجل السيد الأعرج أن الحركة الثقافية والفنية التي تشهد دينامية ملحوظة بالمملكة، تأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية التي حرصت على تبويء الثقافة المكانة اللائقة بالعمق الحضاري للملكة المغربية، مبرزا أن الفنون قد عرفت في السنوات الأخيرة، إقلاعا ملحوظا ساهمت فيه بشكل ملموس برامج الدعم التي سنتها وزارة الثقافة والاتصال لفائدة مختلف المجالات الثقافية والفنية.

من جانبه، اعتبر مدير متحف محمد السادس، السيد عبد العزيز الإدريسي، تنظيم هذا البينالي لحظة استثنائية ستمكن مدينة الرباط من الظفر بمكانة متميزة، وذلك باحتضانها لواحد من ال150 بينالي الذي يتم تنظيمهم حول العالم، علاوة على تعزيز المكانة الاستراتيجية لعاصمة المملكة من أجل الشباب الإفريقي والمتوسطي.

وأضاف السيد الإدريسي أنه بفضل برمجة غنية ومتنوعة وسفر عبر التاريخ، سيعزز هذا البينالي البعد الثقافي الدولي للرباط، كما أنه سيسلط الضوء على طابعها الخالد.

ومن جهته، أعرب المندوب العام ومصمم بينالي الرباط، السيد عبد القادر دماني، عن امتناه للمغرب الذي احتضنه وفتح له الباب لإنجاز هذا البينالي، موضحا أن هذه التظاهرة “تجمع بين العصور الماضية والحقبة المعاصرة، كما أنها تسلط الضوء على حب القصة والتاريخ”.

وأكد السيد دماني، أنه تم تصميم هذا البينالي ليكون بينالي كل النساء اللواتي “تحملن التوازنات، وترسمن من أجلنا عالما نستحقه بفضلهن”.

ومن بين اللحظات القوية لهذا البينالي، سيتم تكريم كوكب الشرق أم كلثوم، حيث سيتم عرض حفلها الأسطوري الذي احتضنته الرباط سنة 1968 كديباجة للمعرض.

وتعتبر هذه التظاهرة الفنية، بحسب المنظمين، كذلك دعوة مفتوحة للجمهور نحو فضاءات مفتوحة، وللحوار، وللاستماع، وللتأمل، وللتفكير، وكذا تقديرا للقيم النبيلة من قبيل الانفتاح والتسامح والمساواة.

وتروم الدورة الأولى من البينالي إلى المساهمة في إعادة تعريف الفن وأنماطه، وفتح حوار حول راهنية الإبداع، وأهمية دراسة الأسباب واللحظات الحاسمة والمؤثرة التي تدفع الفنانين إلى الإبداع للاسهام في صياغة التاريخ.

وتميز افتتاح النسخة الأولى من بينالي الفن المعاصر للرباط بحضور مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، السيد أندري أزولاي، ووزير العدل، السيد محمد أوجار، ووالي جهة الرباط – سلا – القنيطرة عامل عمالة الرباط، السيد محمد اليعقوبي، ووزير الثقافة والرياضة الإسباني السيد خوسي غيراو، علاوة على عدة شخصيات تمثل الأوساط الديبلوماسية والفنية والثقافية.