خديجة احميصة .. حكاية شغف استثنائية لمبدعة موهوبة

(بقلم جهان مرشيد)

بين خديجة احميصة بنت حاضرة سلا، وفن تصميم المجوهرات ،نسجت خيوط حكاية عشق استثنائية، قادتها من مجرد هاوية لهذه الحرفة، التي طالما كان امتهانها حكرا على الرجال، إلى فنانة موهوبة ومبدعة بكل المقاييس.

وأنت تضع قدميك بداخل ورشة “لمسات خديجة” الكائنة بحي تابريكت في سلا، تجذبك، ومنذ الوهلة الأولى، جمالية سلاسل وأساور وقطع فريدة ومصممة بحرفية كبيرة، أبدعتها أنامل ناعمة ومبدعة بحق ، لسيدة لديها شغف كبير للصناعة التقليدية المغربية الأصيلة.
عندما سئلت السيدة خديجة، ضمن حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن الأشواك التي اعترضت سبيل احترافها لعالم صياغة وتصميم المجوهرات، قبل أربع سنوات، أجابت بابتسامة واثقة وكبرياء شامخ “أعرف أن هذا المجال هو رجالي بامتياز، وهذا لم يزدني إلا عزما وإصرارا على ولوجه لأني أحب عملي كثيرا وأؤمن حتى الموت بما أصنع (…)”.

طموحها، الذي لا حدود له، مكنها سنة 2016 من إحداث تعاونية “لمسات خديجة”، رفقة باقة من النساء الموهوبات والمبدعات، ليس فقط في مجال تصميم الحلي والمجوهرات، ولكن أيضا في مجالات إبداعية وحرفية أخرى، من قبيل الطرز والخياطة والديكور المنزلي.

منذ ذلك الحين وحتى اليوم، توالت إنجازات ونجاحات “لمسات خديجة”، حيث حازت التعاونية سنة 2018 على الشارة الوطنية للصناعة التقليدية، التي تمنحها وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، كاعتراف لإبداعات التعاونية بكونها منتوجا وطنيا.

كما أحرزت التعاونية، خلال موسم 2017 -2018، على جائزة “أمهر الصناع”، التي تمنحها الوزارة الوصية. وفي سنة 2019، حازت “لمسات خديجة” على السجل الجمركي من لدن إدارة الجمارك والضرائب المباشرة وغير المباشرة بالرباط، وهو “إنجاز قانوني هائل بالنسبة لكل التعاونيات والمقاولات الصغرى”، تؤكد السيدة خديجة.

وبالنسبة لخديجة ورفيقاتها في معركة الخلق والإبداع، فقد كان الإنجاز الأبرز على الإطلاق هو حصول “لمسات خديجة” على “ضمانة المعادن النفيسة”، في أواخر سنة 2019، وهو اعتراف بجودة منتوجاتها في مجال صناعة الحلي والمجوهرات.

وهي تتحدث بفخر واعتزاز كبيرين عن تعاونيتها وإبداعاتها الحرفية المميزة، لم تركز خديجة احميصة على الصعوبات التي تعيشها بوصفها مرأة تلج عالما رجاليا “بالفطرة”، بقدر ما شددت على الصعوبات المتصلة بضعف التسويق.

تؤكد السيدة خديجة ، وقد بدا عليها بعض من الحسرة والتوجس، “نعاني كثيرا من إشكالية ضعف التسويق رغم مشاركاتنا المنتظمة في مختلف المعارض والتظاهرات الوطنية والجهوية، لأننا نشتغل بمواد ثمينة وأحجار كريمة كاللويز وعين النمر وغيرها، وبالتالي فإن عملية التسويق تكون التحدي الأكبر بالنسبة لنا، خاصة وأن تعاونيتنا لا تتوفر على آلات وتجهيزات عصرية توفر علينا عناء اللجوء إلى جهات أخرى لاستكمال تصاميمنا التي تكون في الغالب مكلفة”.

وفي رسالتها إلى المرأة المغربية، وهي تخلد عيدها العالمي، تدعو خديجة احميصة النساء المغربيات إلى التحلي بالصبر والقوة والصمود من أجل تحقيق ذواتهن وإخراج أهدافهن وطموحاتهن إلى الوجود، مشددة على أنه “لا شيء يتحقق بين عشية وضحاها وإنما فقط بالإصرار والعزم والصبر والروية”.