“انتظارات” الفنان التشكيلي سامي فتوح، أو صرخة الأمل في مواجهة الجائحة

احتضن رواق المعهد الفرنسي بالقنيطرة، اليوم الخميس، حفل افتتاح معرض “انتظارات” للفنان التشكيلي سامي فتوح، المستوحى من الجائحة والذي يطلق من خلاله العنان لمخيلته وابتكاره.

وتقدم لوحات المعرض، الذي ينظم ما بين 5 و23 أكتوبر الجاري، للزوار تصورا انطلاقا من واقع معيش لامس لحظات من عدم اليقين في زمن الجائحة، حيث تتغير الأنظار بشأن الحياة، وذلك في مواجهة التجارب الإنسانية الفردية.

26 لوحة، تحمل كل منها عنوانا خاصا، تشكل بذلك نوافذ مشرعة على مساءلة عميقة بشأن الحالة الإنسانية والارتياب الذي استوطن هذه الانتظارات المتقطعة واللامنتهية، خلال فترات الحجر الصحي.

هذا الاستلهام العميق للجائحة مكن سامي فتوح، ومن خلال لوحات زيت على القماش أعادت رسم معالم هذه المرحلة، من نبش المشاعر والأحاسيس التي عاشها طيلة فترة الجائحة.

وصرح الفنان لوكالة المغرب العربي للأنباء بأن معرض “انتظارات” يحيل على سياق الجائحة وآثارها النفسية الثقيلة لدى الإنسان، خاصة مفهوم الزمن الذي ضاعت معالمه في مخيال الأشخاص، موضحا أن هناك انتظار لكن على أمل، فالساعة أسفرت، خلال الحجر الصحي، عن آثار نفسية ثقيلة تتصل أساسا بعدم الاكتراث بعامل الزمن.

ومن ثم، يضيف المتحدث، فإن “انتظارات” يحاول ملامسة أعماق حالة الروح لدى الخاضعين للحجر الصحي، مسجلا أن الجائحة “سارت بنا نحو قنوات مظلمة، حيث كنا ننتظر الضوء في نهاية النفق”، بنوع من الأمل.

وفي معرض الحديث عن رهاب الفضاء العام الناجم عن الجائحة، أبرز الفنان التشكيلي أن فلسفته تتمثل في تحويل الرهاب من الخارج وإعطائه بعدا أكثر انكبابا على الجمال والهدوء والأمل.

وأشار، بخصوص تياره المفضل، إلى أنه بصدد التحرر من مساره الأولي بصفته “فنانا تصويريا” نحو التجريدي. فهذا الأخير يتيح انسيابية انطلاقا من أفكار غير مباشرة، كفيلة بمنح فرصة “كسر الحواجز” من أجل التعبير بشكل آخر.

وقد نظم سامي فتوح، المزداد بالقنيطرة والمنحدر من تطوان، العديد من المعارض الفردية والجماعية، خاصة “مغرب بأربعة أياد” بمعية كاثرين العروي كيرسوزان (2008 بالقنيطرة)، و”ليلة المعارض” بالرباط (2008)، و”رسامون من القنيطرة” المنظم بإشبيلية الإسبانية في 2011.

ويجعل هذا الفنان العصامي، الذي بدأ مغامرته في مجال الفن التشكيلي منذ حوالي 20 سنة، من اللوحة أداة لفهم العالم من خلال تعميق البحث في ما يسميه “الرمز المصور”.

ويستخدم الكتابة الشعرية بصفتها حليفا للفن التشكيلي في البحث عن الرمز ضمن العالم المحيط به. وقد أصدر سامي فتوح، في 2010، ديوان شعر “وعد على جناح طائر”. فالشعر والرسم يتقاسمان، في نظره، الجوهر ذاته، ذاك المتصل بمرآة تعكس العالم من خلال عين الفنان.