الوكالات البنكية.. بين الرقمنة وهاجس القرب

مع التسارع المتزايد للتحول الرقمي خلال فترة الأزمة الصحية، وجدت الوكالات البنكية نفسها أمام ضرورة تجديد دورها بهدف التوفيق بين الرقمنة والقرب من زبنائها.

فقد دفعت فترة تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، التي فرضت التباعد الجسدي والحدّ من حركية المواطنين، البنوك إلى تعزيز استخدام القنوات الرقمية، وخاصة من خلال تحسين تطبيقاتها على الهاتف المحمول ومواقعها الالكترونية لتمكين زبنائها من خدمة أفضل.

ومع ذلك، ووفقا لدراسة أجرتها (BearingPoint) بشراكة مع جمعية مستعملي الأنظمة المعلوماتية بالمغرب (AUSIM)، فإن الوكالات البنكية في المغرب تظل “عنصرا مركزيا” في العلاقة بين الزبون والمصرفي، على الرغم من التطورات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، والاستخدام المكثف للقنوات الرقمية.

وكشفت هذه الدراسة، التي شملت العديد من الأطر المسيرة للمؤسسات المالية (بنوك التجزئة ومؤسسات الأداء وشركات القروض الاستهلاكية) ذات أحجام مختلفة، أن المغاربة مرتبطون “جدا” بوكالاتهم البنكية، لكن يتعين على هذه الأخيرة أن تتطور للتوجه نحو دور جديد، يمزج أفضل ما في الرقمنة بكل ما يتصل بالعنصر البشري.

ووفقا للدراسة، فإن المغاربة يفضلون الوكالة لأنها تتيح علاقة قرب، تكون أحيانا غير رسمية، مع مستشارهم، مشيرة إلى أنهم غالبا ما يتوجهون إليها، بشكل أساسي للقيام بعمليات بنكية أساسية أو لحل مشاكل تتعلق بحساباتهم (البطاقة البنكية ودفتر الشيكات والقن السري والودائع النقدية وغيرها من العمليات).

كما أنهم يولون اهتماما بحرارة الاستقبال والود والتقدير والنجاعة/ الجودة في الردود المقدمة من قبل العاملين بالوكالات البنكية.

عرض متنوع من القنوات 

للتعرف على منتجات وخدمات البنوك أو تقديم شكوى، يضيف البحث، فإن القنوات الأكثر استخداما هي مركز العلاقة مع الزبون في المقام الأول، والبريد الإلكتروني والوكالة البنكية القريبة في المرتبة الثانية، وأخيراً، الخدمات البنكية عبر الهاتف المحمول (M-banking) والخدمات البنكية الالكترونية (e-banking) .

ومن أجل اطلاع الزبون على حسابه بطريقة آمنة، فإن القنوات الأكثر استخداما هي الوكالات القريبة، ولا سيما الخدمة البنكية الذاتية/ أجهزة الصراف الآلي، والخدمات البنكية عبر الهاتف، والخدمات البنكية الالكترونية.

ومن أجل تنفيذ عملياتهم البنكية اليومية، يفضل الزبناء الوكالات القريبة منهم، تليها الخدمات البنكية عبر الهاتف المحمول والخدمات البنكية الالكترونية.

ومازالت الخدمات البنكية الذاتية قليلة الاستخدام لسببين: فأثناء تواجد الزبون بالوكالة، فإنه يفضل التواصل البشري، وغالبا ما يفتقر الزبناء الذين يتوجهون إلى الوكالات إلى إلمام كبير بالرقمنة. كما أن اعتماد الخدمات البنكية الذاتية حديث العهد بالمغرب.

وبالنسبة للعمليات المعقدة، تعتبر الوكالة البنكية الخيار الأنسب. وبالفعل، تظهر نتائج البحث أن المستجوبين يؤكدون أن زبناءهم يفضلون التوجه إلى وكالة قريبة لمقابلة مستشارهم المعتاد أو إلى وكالة متخصصة للوصول إلى الخبرات اللازمة (ما يتصل بالعقار،و عمليات التجارة الدولية، والحلول الاستثمارية…).

ضرورة مرافقة مستخدمي البنوك في هذا التغيير

وقد أفاد البحث سالف الذكر بأن “التوازن بين تجربة الزبون وتجربة المستخدم ضروري لخلق القيمة. فتقديم خدمة ذات جودة للزبناء يفترض أولا وجود خدمة ذات جودة للمستخدمين”.

وكشف البحث أن العديد من المستخدمين يؤكدون أن مهنتهم تتغير، وأن دورهم إزاء الزبون يتغير أيضا، دون مواكبتهم في إتقان هذه الأدوار الجديدة وليس فقط في استخدام الأدوات. وينبغي ألا ننسى أن أي وعد يتم تقديمه للزبون يكون صادرا عن المستخدمين.

ولا تتضمن العديد من برامج التحول مواكبة فعلية من أجل التغيير بالنسبة للمستخدمين. والحال أنهم إذا لم يفهموا التحول، فلن يكونوا قادرين على تجسيد الوعود المرتبطة به تجاه الزبون.
وخلصت نتائج البحث إلى أن الرقمنة تتطلب تنظيما جديدا للعمل: وبعيدا عن التكنولوجيا، يتعلق الأمر بتحول على مستوى العقليات.