مناخ.. محاضرون أجانب يستشرفون بأكاديمية المملكة المغربية تحديات البحر الأبيض المتوسط

ناقش باحثون وأكاديميون مهتمون بتاريخ البحر الأبيض المتوسط، اليوم الجمعة بالرباط، التحديات البيئية التي تواجهها هذه البقعة الجغرافية من العالم.

ويندرج هذا اللقاء العلمي في إطار سلسلة المحاضرات التمهيدية للدورة السابعة والأربعين لأكاديمية المملكة المغربية حول موضوع “البحر الأبيض المتوسط أفقاً للتفكير”.

وبهذه المناسبة، ناقش الكاتب والدبلوماسي الفرنسي، أوليفيي بواڤر دارڤور، في الجزء الأول من المحاضرة موضوع “المتوسط مختبر العالم؟”، في حين استعرضت مديرة منتدى البحر العالمي ببنزرت (تونس)، ريم بن زينة، في الجزء الثاني موضوع “من أجل متوسط مستدام”.

فقد اعتبر بواڤر دارڤور، السفير الفرنسي والمبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى قمة “محيط واحد”، أن البحر الأبيض المتوسط ،”البحر المغلق” الذي تأسست على ضفتيه إمبراطوريات عديدة، يبحث اليوم عن نفسه في خضم تحديات عديدة اجتماعية واقتصادية وسياسية وبيئية.

وأكد أن البحر الأبيض المتوسط يمكن أن يشكل اليوم مختبرا من أجل التحليل، بين ماضٍ من الأمجاد واقتراح أفكار للأجيال الجديدة لتحقيق السلام والازدهار. فالأمر يتعلق، وفق المتحدث، بشعب يبلغ تعداده اليوم 500 مليون نسمة، يتوزع على ثلاث قارات وينطلق بالعديد من اللغات.

هذا الفضاء الذي انخرط في علاقات تاريخية تتأرجح بين حروب وسلام، تجمع بلدانه اليوم، يضيف الكاتب الفرنسي، مسؤولية مشتركة من أجل المستقبل، مشيرا إلى أن الجنوب يعرف تحديات مناخية كبيرة ساهمت بشكل كبير في الصراعات التي تعرفها بعض البلدان، في الوقت الذي استطاعت فيه الضفة الشمالية تحقيق التقدم.

وبعد أن دعا إلى تجاوز المبادرات الكلاسيكية التي لم تعد مثمرة للحد من التلوث والتغير المناخي، شدد على أن التحدي الأساسي يتمثل في جعل المتوسط أفقا للتفكير.

من جانبها، طرحت السيدة بن زينة، مديرة منتدى البحر العالمي ببنزرت ورئيسة جمعية الموسم الأزرق البحري بتونس، إشكالية استدامة المتوسط، لافتة إلى تأثير التغيرات المناخية وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث المناخي على المحيطات والبحار.

وأبرزت أن البحر الأبيض المتوسط الذي نتقاسمه يعرف تحديين أساسيين: واحد مناخي وآخر بيئي، مسجلة أن هذا الفضاء سيكون، في أفق 2050 “بحراً ميتا”، باعتباره من الأكثر تلوثاً.

وتطرقت، في هذا الصدد، إلى مبادرة “الموسم الأزرق” التي أسسها مجموعة من الشباب بغية الحفاظ على التنوع البيئي في متوسط نظيف ومستدام. هذا المنتدى المتنوع يعمل، تتابع المتحدثة، على إدماج الشركات بهدف نشر الوعي والانتقال الى دول متوسطية أخرى لبلورة وعي ومسؤولية مشتركين.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل لحجمري، أن اختيار موضوع “المتوسط كأفق للتفكير” ليس صدفةً، بل لكون هذه الجغرافيا كانت آلة لصناعة الحضارات، مؤكدا أنه يمكن استغلال هذا الفضاء اليوم من أجل مزيد من التقارب بين الدول التي تعيش على ضفتيه”، ومعتبرًا أن المتوسط “ليس بحراً فقط بل قدراً”.

واستحضر السيد لحجمري، في السياق ذاته، المشاكل والتحديات التي تواجه المتوسط، من قبيل الحروب والصراعات، وضرورة البحث عن تعريف متوسطي من خلال البحث في كل المسارات التاريخية التي شهدها وتأثير القوى الكبرى عليه.

وشدد على أن “الدورة ال47 لا تحاول الإجابة عن أسئلة، بقدر ما تحاول طرح أسئلة أخرى”، معتبرًا ان الجغرافيين وعلماء الاجتماع والسياسيبن مدعوون اليوم للمساهمة في بلورة نقاشات معرفية حول متوسط يتجاوز الخلافات، وجعله مكاناً للتضامن والتنمية والسلام.