لقاءات التصوير الفوتوغرافي بالرباط.. افتتاح المعرض الجماعي الأول

رفع ، مساء أمس الخميس ، بـ”فضاء التعبير” بصندوق الإيداع والتدبير، الستار عن المعرض الجماعي الأول، المنظم ضمن الدورة الخامسة من لقاءات التصوير الفوتوغرافي بالرباط، كموعد يتحدث فيه فن التصوير والشعر بلغة واحدة.

ويقدم المعرض للزوار مشاهد التقطها ثلة من الفنانين التشكيليين من مالي وبوركينا فاسو وموريتانيا وجمهورية الكونغو والجزائر إلى جانب مصورين مغاربة مقيمين بالخارج وآخرين من آفاق مختلفة، يتقاسمون جميعهم شغف الصورة كوسيلة فعالة للاتصال المرئي داخل المجتمع.

وتندرج هذه النسخة، التي تنظمها الجمعية المغربية للفن الفوتوغرافي بشراكة مع مؤسسة صندوق الإيداع والتدبير وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، في إطار الاحتفاء بتظاهرة “الرباط، عاصمة للثقافة الإفريقية”، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ويتضمن برنامج لقاءات الفن الفوتوغرافي للرباط، التي تستمر إلى غاية 22 أكتوبر المقبل، أنشطة متنوعة موزعة على ثلاثة أروقة معروفة بعاصمة المملكة، يؤثثها مشاركون مغاربة وأفارقة ومبدعون من عدد من بلدان العالم.

وتساهم هذه التظاهرة ، عبر أعمال فوتوغرافية، وأعمال فيديو وأخرى فنية ، في ترويج رسالة الانفتاح والتسامح والتنوع من خلال تكريس موقع المغرب كملتقى للثقافات الإفريقية، وفق المديرة العامة لمؤسسة صندوق الإيداع والتدبير دينا الناصري.

وقالت إن دورة هذه السنة مخصصة لموضوع في صميم اهتمامات الجميع، ألا وهو كوكب الأرض الذي يعاني من كوارث طبيعية متكررة ومن آثار الاحتباس الحراري وزيادة مستوى المحيطات وهطول أمطار غزيرة واضطرابات جوية غير متحكم فيها، فضلا عن ظواهر أخرى من قبيل تدهور التنوع البيولوجي والاستغلال المفرط للموارد.

وباختيارهم لتيمة “الأرض – الأم’’، يكون منظمو التظاهرة قد أتاحوا للفنانين ، مغاربة وأجانب ، فرصة إثارة هذه الإشكاليات ذات الراهنية من خلال تقديم أعمال تهدف إلى زيادة الوعي العام بالبيئة وإيقاظ ضمائر الفاعلين السياسيين ومكونات المجتمع المدني.

ويتناول الفنانون المشاركون هذه الإشكاليات بمقاربات متعددة، بدء من التدمير الوحشي للغابات (كريستيان باربي، وفرانسوا بوران، وكنزة بنجلون، ويوسف بنسعود، ولحسن بوبلغيتي)، مروراً بالاستخدام الفوضوي للوقود الأحفوري والاستعمال المفرط للمواد الكيماوية (جعفر عقيل، وهند شوات، وفانتا ديارا، وسلمان الزموري، ونادية فروخي)، والإفراط في استغلال المياه (عبد الغني بيبت، وأدريان بيتبالي، وبدر الهمامي، وأنس كعواشي، وعماد منصور، وإيمي سو).
كما تتحدث الأعمال المعروضة عن التلوث المضر بالفضاءات والأنهار والبحار والمحيطات (كوليبالي باكو، وكريم بركة، وزهير بن الفاروق، وحسن نديم، وموسى جون كالابو)، وكذا عن الاختلالات الناجمة عن الذوبان السريع للجليد والفيضانات والاحتباس الحراري والتصحر (عبد الرزاق بنشعبان، وأوريل أندريو بنمجدوب، وميلود ستيرا)، فضلا عن كوارث أخرى مهددة للأرض (هشام العسري).

وحسب رئيس الجمعية المغربية للفن الفتوتوغرافي، جعفر عقيل، فإن اختيار الجمعية التعامل ، مرئيا ، مع هكذا مواضيع نابع من إدراكها بخطورة الكارثة البيئية التي تهدد العالم المعاصر الحديث.

واعتبر اختيار موضوع ” الأرض ـ الأم ” محورا رئيسيا لهذه النسخة، بمثابة دعوة صريحة للتفكير والتعامل بجدية مع الحالة الكارثية التي يمر بها هذا الكوكب السخي، ” لكون البيئة والإنسان والحياة يفقدون جميعهم وكل يوم عذريتهم وجوهرهم وجمالهم وتوازنهم”.

وتابع أن إمكانيات مهمة للتعبير تم توفيرها للفنانين حتى يتمكنوا من تقديم تصوراتهم لأرض إفريقيا، سواء من خلال مشاركة تشكيليين من مالي وبوركينا فاسو وموريتانيا وجمهورية الكونغو والجزائر، أو حضور مصورين مغاربة مقيمين بالخارج، إلى جانب فنانين آخرين من آفاق مختلفة.

ويوجد ضمن فقرات هذا الحدث الثقافي، مائدة مستديرة حول “حقوق الصورة والحق في الصورة في العصر الرقمي وعولمته” يؤطرها ثلة من الخبراء في المجال، وافتتاح المعرض الفردي برواق محمد الفاسي، تكريما لمصور الاستوديو محمد الشرادي، ومعرض جماعي برواق باب الرواح.

كما برمج المنظمون عروضا في التصوير الفوتوغرافي ، غدا السبت ، ب”فضاء التعبير” بصندوق الإيداع والتدبير بمشاركة أحمد بن إسماعيل، وعبدالكبير غزال، وحسن نديم، وعرض فيلم قصير “أليبو” للمخرج هشام العسري، وكذا ثلاث أمسيات لقراءات شعرية ، يوم 29 شتنبر ، مع عبد الحميد الجماهري، و14 أكتوبر مع صلاح الوديع، و21 أكتوبر مع عائشة بلعربي.

وتميز حفل افتتاح المعرض، الذي حضره وزير الصناعة والتجارة رياض مزور وشخصيات من عالم الفن والثقافة، بتسليم جوائز لثلاثة مصورين شباب تألقوا في مسابقة “ماراثون التصوير” المنظمة ضمن برنامج لقاءات التصوير الفوتوغرافي بالرباط.