كتب الشمائل وموكب الشموع من أهم التجليات الحضارية والتاريخية المغربية

أكد مشاركون في محاضرة نظمت اليوم الجمعة بالرباط أن كتب الشمائل وموكب الشموع يعتبران من أهم التجليات والمظاهر الحضارية والتاريخية المغربية.

وتوقف المشاركون خلال هذه المحاضرة المنظمة من طرف منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، بشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في اطار مبادرة “مجالس المباسطات”، عند مظاهر وأحداث وكتب تؤرخ لحضور كتب الشمائل وموكب الشموع في التاريخ الإسلامي، ودورها في تسليط الضوء على قيم فنية وجمالية ساهمت في إبراز صفات وأخلاق خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

كما أبرزوا الجانب الفني والإبداعي لكتب الشمائل وموكب الشموع في أبعادهما المتعددة، لاسيما دور الخطاطين والمزخرفين والمؤلفين في إيصال هذه المظاهر الحضارية الإسلامية لجميع الأقطار في العالم.

وبهذه المناسبة، أكد الأستاذ الباحث بجامعة محمد الخامس محمد المغراوي، في مداخلة حول الزخرفة في كتب الشمائل أن فن الشمائل من الفنون الإسلامية التي تدخل ضمن مصادر السيرة النبوية، مسجلا أنها من أهم فنون السيرة النبوية التي تهتم بالأخلاق والصفات الخلقية لرسول الله .

وأضاف أن علم الشمائل يعتمد على أخبار السيرة النبوية، والتي هي تطبيق عملي لمفاهيم وقيم القرآن الكريم والسيرة النبوية، مشيرا إلى أن الاهتمام بهذه الكتب انتقل من الجانب العلمي المحض إلى الجانب الفني.

وسجل، في هذا الصدد، أن الفن أصبح يحتل موقعا بارزا في التعبير عن الذات الحضارية الإسلامية من منطلق متناغم مع عقيدة التوحيد، لافتا إلى أن المسلمين، لاسيما المغاربة منهم “ينطلقون من هذه الكتب لكي يبدعوا فنا جديدا وجميلا، معتمدين على مؤلفات الشمائل والدلائل والخصائص النبوية”.

وأوضح الأستاذ الباحث أن الانتاجات المغربية في كتب الشمائل انتشرت في جميع الأقطار الإسلامية، مشيرا إلى أنها صارت محط اهتمام كثير من العلماء قديما وحديثا بالشرح والتعليق.

وأبرز أن الخطاطين والمزخرفين اجتهدوا في إخراج نسخ رائعة لكتب الشمائل، لتنتشر نسخها الفنية وتلهم الفنانين والمزخرفين، مسجلا أن الاستمداد الفني من السيرة النبوية ساهم في إخراج الفنون من صفحات المخطوطات إلى المشاهدة في المجالات العامة من قبيل النعال النبوية والحلية النبوية والروض.

من جهته، توقف نقيب الشرفاء الحسونيين السيد المجيد الحسوني عند أصل موكب الشموع، والمظاهر المرتبطة بهذا الاحتفال، مبرزا في هذا الصدد أن الملك السعدي أحمد المنصور الذهبي تأثر خلال زيارته إلى إسطنبول بالحفلات التي كانت تنظم بمناسبة المولد النبوي الشريف فأعجب خاصة بموكب الشموع.

وأوضح أنه بعدما تربع على العرش بعد معركة وادي المخازن استدعى صناع فاس ومراكش وسلا قصد صنع الهياكل الشمعية، ليتم الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف سنة 986 هجرية.

وأضاف أنه جرى العمل بهذا الاحتفال في مدينة فاس برئاسة خليفة السلطان محمد الشيخ المأمون، ومدينة سلا برئاسة الولي الصالح الفقيه القطب مولاي عبد الله بن حسون.

وفي معرض حديثه عن الشموع التي تستعمل في الاحتفال أوضح السيد الحسوني أن هياكل الشموع التي تم الاحتفاظ بها طوال السنة في ضريح مولاي عبد الله بن حسون يتم سحبها منه قبل شهرين من عيد المولد النبوي، وترسل إلى منزل صانع الشموع قصد تطريزها وزخرفتها.

وتم بهذه المناسبة، إقامة معارض فنية بمقر الإيسيسكو بالرباط، ويتعلق الأمر ب” اللوحات الفنية لمؤلفات المغاربة في الشمائل” أشرف عليه الفنان محمد أمزيل ، ومعرض “نموذج احتفالي لموكب الشموع” ومعرض ” الرباط بين الأمس واليوم ” للمصور الصحفي السيد عقيل صالح.

يشار إلى أن مبادرة “مجالس المباسطات” التي تم إطلاقها يوم 29 أبريل المنصرم، تتواصل على مدى شهرين، وتهدف إلى إبراز أهم ملامح الرصيد الثقافي والحضاري الذي تزخر به مدينة الرباط بصفة خاصة، والتاريخ المشرق للمملكة بصفة عامة، مثل المساجد التاريخية، وأشكال الزخرفة في المخطوطات، وكتب الشمائل، ومظاهر اعتناء ملوك المغرب بالمصحف الشريف وبكتاب صحيح البخاري، وغير ذلك من المواضيع والقضايا التي تبرز مظاهر المدينة والتحضر في المملكة المغربية.