تقديم كتاب “الجمارك على حدود الرقمنة” لمؤلفه العربي بلبشير

تم، أمس الثلاثاء بالرباط، تقديم كتاب “الجمارك على حدود الرقمنة” للكاتب العربي بلبشير، بمناسبة اليوم العالمي للجمارك الذي يحتفل به يوم 26 يناير الجاري.

ويتناول هذا الكتاب الذي يقع في 540 صفحة بشكل رئيسي التطور التاريخي لمهنة الجمارك والتأثيرات الإيجابية والسلبية للتكنولوجيا على هذه الأخيرة، والحاجة إلى تكييف النصوص القانونية مع الواقع من أجل مكافحة الاحتيال السيبراني على نحو أفضل.

وأوضح السيد بلبشير بهذه المناسبة أنه وجد نفسه، باعتباره موظف جمارك، أمام معادلة صعبة تتجلى في التوفيق بين ضمان سلاسة الانتقال عبر الحدود والمقتضيات القانونية التي تحكم تنامي المبادلات التجارية، مشيرا إلى أن التجارة الإلكترونية أتاحت ظهور حدود من نوع جديد هي الحدود الرقمية.

وأضاف أن المعاملات الإلكترونية تتحدى آليات الرقابة الجمركية التقليدية، مشيرا إلى أن هذا الواقع يؤدي إلى انتشار الاحتيال السيبراني الدولي الذي يهدد بلا شك مصالح الدول ومواطنيها.

وفي هذا السياق، أوضح السيد بلبشير أن التكنلوجيات المعلوماتية التي يراد من ورائها تحسين تدبير العمليات الجمركية، قد تصبح أداة لارتكاب المخالفات الجمركية، معتبرا أن هذه الازدواجية تحتم إجراء إصلاح حقيقي لتمكين الجمارك من الوسائل اللازمة لمواجهة التحدي الرقمي.

وبشأن تطور مهنة الجمارك، أشار الكاتب إلى تضاعف حركة الأشخاص والبضائع ورؤوس الأموال العابرة للحدود في ظل العولمة التي نعيشها، الأمر الذي غير مفهوم الزمن بالنسبة لموظف الجمارك الذي أصبح ملزما بتغيير طريقة اشتغاله إزاء آلاف التعريفات الجمركية وملايين الأطنان من البضائع التي ترد عن طريق المنافذ البحرية أو البرية أو الجوية، حيث لم يعد يملك سوى بضع ثوان للتصرف من خلال شاشة كمبيوتر.

كما اعتبر بلبشير أن السياقات الوطنية والدولية تتطور بوتيرة كبيرة تحتم وضع قانون يؤطر هذه الازدواجية على النحو الأمثل، مبرزا أن النصوص القانونية التي تم اعتمادها في الثمانينات لدرئ ومكافحة الاحتيال السبراني لم يجر تكييفها بعد ذلك بما يناسب السياقات الراهنة.

وقد اشتغل العربي بلبشير حوالي 40 سنة داخل مصالح الجمارك المغربية حيث ترأس عدة وحدات تدخل عملياتية، ثم عين لفترات متتالية مديرا جهويا مركزيا ثم مديرا لجهة الشرق، ليتوج مسيرته المهنية كمستشار للمدير العام لإدارة الجمارك.