المغرب ينهج سياسة دينامية لمواجهة ندرة الموارد المائية بسبب تأثير تغير المناخ

أكد نائب رئيس مجلس جهة الرباط – سلا – القنيطرة ، مصطفى جوادي، اليوم الخميس بالرباط، أن المغرب ينهج سياسة دينامية لمواجهة ندرة الموارد المائية بسبب تأثيرات التغيرات المناخية.

وأضاف جوادي الذي كان يتحدث خلال الجلسة الثانية ضمن اللقاء الذي ينظمه مجلس الجهة، على مدى يومين، بشراكة مع الشبكة الدولية، “جهات من أجل التنمية المستدامة” أن قطاع الماء يحظى باهتمام بالغ من قبل السلطات العمومية التي تنهج سياسة دينامية لتزويد جهات المملكة ببنية تحتية مائية مهمة كفيلة بتحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب، ومواجهة التأثيرات السلبية لمشكل التغير المناخي.

وأشار خلال هذه الجلسة التي تمحورت حول موضوع “الحكومات الجهوية والصمود في وجه التغيرات المناخية” والمنعقدة على هامش المؤتمر التحضيري لمؤتمر الأطراف لإتفاقية الأمم المتحدة حول تغير المناخ (كوب 27) إلى أن هذه الجهود ساعدت على تطوير الخبرة المغربية في مجال إدارة وتدبير الموارد المائية بفضل التحكم في هذه الموارد وتعبئتها من خلال إنشاء منشآت كبرى لتخزين المياه ونقلها من مناطق الوفرة إلى أماكن الاستعمال والاستهلاك المتزايد.

ورغم ذلك، يؤكد جوادي، يطرح مشكل التغيير المناخي والطلب المتزايد على استهلاك المياه اختلالات بنيوية وهيكلية على مستوى تأمين الموارد المائية الكافية. وأمام هذا التحدي المناخي، يضيف المتحدث ذاته، “لجأنا في جهة الرباط-سلا-القنيطرة، مثلا، إلى اعتماد حلول نوعية للحفاظ على الموارد الجوفية وترشيد استعمال المياه وعدم استنزاف الفرشة المائية”.

وذكر بأن جهة الرباط تحرص على ترشيد هذه الموارد بهدف ضمان استدامتها، وذلك عبر إطلاق عدة مشاريع لتزويد جميع المواطنين بالماء الشروب وضمان الحماية المستدامة للمياه، مع إمكانية اللجوء إلى تحلية ماء البحر ومعالجة المياه العادمة.

من جهته، أكد نائب رئيس جهة لوغا بالسنغال، بدارا سامب، أن مشكل التغير المناخي “يفرض علينا التفكير قدما في إطلاق مشاريع مهيكلة تسهم في توفير الماء للساكنة وخاصة القروية منها”، مضيفا “يتعين عليا العمل جميعا في إطار مشاريع بنيوية من أجل مواجهة إشكالية التغيير المناخي”.

وأضاف أن قطاع تربية المواشي بجهة لوغا مثلا، يواجه إكراهات صعبة بسبب مشكل التغيير المناخي الذي تسبب في شح المياه الجوفية وقلة نطاقات الرعي نظير شح التساقطات المطرية.

لذلك، يسجل المسؤول السنغالي، يتعين على الجهات والأقاليم تطوير آليات عملها من أجل مواجهة التحديات البيئية ذات الصلة، مشيرا إلى أن المشاركة في مثل هذه اللقاءات الدولية تمكن من تبادل الرؤى والتجارب من أجل التغلب على الإشكاليات البيئية التي تواجه مجتمعاتنا”.

أما وزيرة البيئة وإصلاح الأراضي السكتلندية، مايري ماكلان، فدعت في مداخلتها إلى التغلب على الإشكاليات البيئية قبل تفاقمها وبلوغها مستويات صعبة، مضيفة أن هذه الإشكاليات تمثل مخاطر كبيرة تستوجب التحرك العاجل من أجل ايجاد حلول ناجعة لها.

وفي هذا الصدد، أكدت ماكلان على أهمية تعزيز التعاون وإرساء شراكات نوعية بين المجتمعات المحلية بهدف التحسيس بأهمية المشاكل والمخاطر المحدقة بالبيئة ، لافتة إلى أن حكومة اسكتلندا تعمل بشراكة مع العديد من الدول الإفريقية بهدف إطلاق مشاريع بيئية مهيكلة قادرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية.

جدير بالذكر ، أن مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة منخرط في شبكة “جهات من أجل التنمية المستدامة” منذ سنة 2011 حيث يتولى منصب نائب الرئيس مكلف بإفريقيا في شخص رشيد العبدي رئيس مجلس الجهة.

وتضم هذه المنظمة الدولية التي تأسست سنة 2002 على هامش انعقاد مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة في جوهانسبورغ، في عضويتها حوالي 40 ولاية فيدرالية وحكومة جهوية من 30 دولة تقريبا، بالإضافة إلى 9 اتحادات من الدول والمناطق الفيدرالية.

وتسعى الشبكة إلى الارتقاء بالاستدامة عبر العالم والمساهمة في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية في مجال التنمية المستدامة، وتشجيع تبادل الخبرات ذات الصلة وإرساء شراكات بين الأعضاء وفاعلين دوليين آخرين.