المعرض الدولي للنشر والكتاب.. نزلاء سجن القنيطرة في رحاب عوالم الثقافة

رغم تنظيم فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط إلى أن أنشطته تجاوزت الفضاء المكاني مانحة بذلك فرصة لنزلاء المؤسسة السجنية بالقنيطرة من أجل المشاركة في هذا العرس الثقافي.

وهكذا عرف المقهى الثقافي بالسجن المركزي بالقنيطرة، اليوم السبت، تنظيم لقاء مع الدكتورة والروائية، زهور كرام، ناقشت فيه على مدى ساعتين من الزمن، رفقة نزلاء المؤسسة السجنية كتابها “الأدب الرقمي أسئلة ثقافية وتأملات مفاهيمية”.

ويأتي هذا النشاط الثقافي، الذي عرف تفاعلا كبيرا من طرف النزلاء، في إطار الأنشطة والندوات الثقافية التي تنظمها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء وجامعة محمد الخامس بالرباط.

وقالت الدكتورة زهور كرام، في كلمتها خلال هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة نزلاء طلبة في الإجازة والماستر، إن عصر التكنولوجيا الرقمية بدأ في المغرب مع مطلع الألفية الثالثة، مضيفة أن استيعاب الأدب الرقمي يمر عبر فهم العصر الذي بدأ فيه.

وأضافت أن الأدب الرقمي جاء كتطور للرواية منذ الثورة الصناعية مرورا بالتغييرات التي طرأت على الأدب في القرن العشرين إلى غاية الأدب الإلكتروني، موضحة الفرق بين الأدب الإلكتروني والأدب الرقمي، فالأول يعتمد على نسخ الإنتاجات الأدبية الورقية على أدوات إلكترونية ، بينما الثاني هو الذي يكون منتوجا رقميا خالصا يعتمد في انتاجه على الأدوات الرقمية ولا يعتمد الوسائل التقليدية.

وأبرزت أن الأدب في تحول وتطور مستمر انسجاما مع أسئلة العصور والمراحل التاريخية التي ينتج فيها، لافتة إلى أنه كلما حدث تحول في المجتمع تطرح أسئلة جديدة وهذه الأسئلة لها علاقة بحاجيات الإنسان.

وتابعت أن “الأدب بمفهومه الكلاسيكي غير قادر على التعبير عن الإشكاليات التي تعيشها مجتمعاتنا في الوقت الراهن، مسجلة أن الأدب الرقمي هو شكل تعبيري رمزي يعبر عن حالتنا الجديدة”.

من جانبه، عبر النزيل بالمؤسسة السجنية محمد ، في مداخلته خلال هذا اللقاء، عن سعادته بنقل بعض من أنشطة المعرض الدولي للكتاب والنشر إلى فضاء المؤسسة السجنية، مؤكدا أن مثل هذه الأنشطة تخرج النزلاء من فضاء السجن إلى رحابة العوالم الثقافية.

وأضاف محمد، الذي يدرس بالسنة الثانية ماستر تخصص العلوم الجنائية، أن كتاب “الأدب الرقمي أسئلة ثقافية وتأملات مفاهيمية” هو باقة ورد تحمل في طياتها معان وبطائق تعريفية لعالم الأدب الرقمي، مضيفا أن الانغماس في قراءة الكتاب تتيح للقارئ متعة فك شفرات عالم الأدب الرقمي وفهمه عوالمه.

من جهة أخرى، قال النزيل بالمؤسسة ذاتها إدريس، في نفس السياق، إن التغيير الأدبي في الاتجاه الرقمي هو حتمي وضروري لمواكبة العصر الحالي ، لافتا الدور الإيجابي للأدب الرقمي على البيئة حيث سيتقلص الاعتماد على الورق وبالتالي سيمكن من الحفاظ على الثروات الطبيعية وخصوصا الأشجار.

وأبرز إدريس الذي يدرس في السنة أولى ماستر، تخصص علوم جنائية أيضا، أن تطور الأدب الرقمي قد يشجع على القراءة في المغرب وفي العالم العربي ، مضيفا أنه بحكم توفر الأدوات الرقمية قد يزداد الإقبال على القراءة.

وسيعرف المقهى الثقافي بالسجن المركزي بالقنيطرة، طيلة أيام المعرض الممتد إلى غاية 12 يونيو الجاري، تنظيم لقاءات يومية مع كتاب وشعراء وروائيين من أجل تقديم أعمالهم الأدبية ومناقشتها مع النزلاء، كما سيتم عرض مجموعة من الأفلام بحضور مخرجين وفنانين.