القوة الناعمة الإفريقية.. خمسة أسئلة للخبيرة الاقتصادية غزلان سلام

أجرى الحوار: خالد الحراق

بغض النظر عن موقعه الجغرافي الاستراتيجي وثراء تراثه الحضاري والديني، كرست المملكة مكانته بين البلدان الإفريقية الثلاثة الأكثر تأثيرا في العالم بدينامية دبلوماسيته، معززة برؤية “القوة الناعمة” التي صنعت في المغرب.
ومنذ عودة المملكة إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي في عام 2017، أصبحت القوة الناعمة للمغرب نموذجا للتنمية والاستقرار الجيوسياسي في إفريقيا.

ففي حوار خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء، أبرزت أستاذة الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء غزلان سلام ، بشكل خاص ، القوة الناعمة الإفريقية واستراتيجية المملكة في مجال التعليم.

1 ـ بداية، ماهي القوة الناعمة؟

اللوبينغ أو التأثير أو القوة الناعمة، هي مفاهيم مستخدمة على نطاق واسع في العلاقات الدولية لعدة سنوات. تمارس الدول هذه القوة للتصرف أو التفاعل أو الرد على موقف معين، بغرض ممارسة الضغط بشكل غير مباشر، يكون قادرا على إقناع الطرف الآخر بقبول واعتماد القواعد ذات الصلة. وقد حدد هذه المفاهيم عالم الجغرافياـ السياسية الأمريكي جوزيف ناي في عام 1990 على أنها هي “القدرة على الإغواء والجذب’’. القوة الناعمة هي قدرة الفاعل (دولة على سبيل المثال) على التأثير في سلوك الفاعلين الآخرين بشكل قسري أو ملموس، من خلال وسائل منها إيديولوجية وثقافية.

 2- هل يمكن الحديث عن القوة الناعمة الإفريقية؟

إفريقيا كانت تلميذا جيدا في هذا الصدد، بالطبع مع الكثير من التأخير. ما تحقق حتى الآن لا يمكن التنويه به. والحال هنا بالخصوص يتعلق بإدخال اللغة الإنجليزية في قطاع التعليم. وفي الواقع، تمثل استراتيجية التعليم التي اعتمدتها رواندا في البداية ثم الغابون بعد ذلك، صورة جيدة للقوة الناعمة الإفريقية في هذا القطاع. يعود النجاح الاقتصادي المبهر لرواندا في السنوات الأخيرة بشكل أساسي إلى الدينامية الانجلوساكسونية مع فتح توجهات جديدة على مسالك لم تكن مستغلة من قبل. واختارت الغابون الخروج من الفضاء الفرنكفوني ونجحت في اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة رسمية ثانية في البلاد، وذلك منذ المستويات الدراسية التمهيدية والابتدائية.

3 ـ من خلال تقرير “مؤشر القوة الناعمة’’ الذي نشرته مؤخرا المؤسسة البريطانية (براند فينانس)، جاء المغرب في المرتية ال46 بين 120 بلدا. فماذا عن استراتيجية التعليم؟

في نونبر 2022، عين المغرب أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ضمنهم نحو 20 خبيرا ومتخصصا معترف بهم بالخبرة والكفاءة في هذه المجالات وسيكونون مسؤولين عن تحديد السياسات العامة في هذا القطاع الحيوي لبلورة طموح يتمثل في النهوض بالمدرسة المغربية وتقديم تعليم جيد للجميع مع ضمان المساواة وتكافؤ الفرص في هذا المجال.

وهذا القرار يفتح التفكير في العديد من الرهانات. هل يتعلق الأمر بتغيير جذري في منظومة التدريس الحالية أم استراتيجية روتينية مثل كل الاستراتيجيات السابقة، مع تحديد تاريخ للانتهاء منها للانتقال إلى أخرى جديدة؟. كيف يمكننا يقلص أوجه القصور والفشل في البرامج السابقة، والتكيف مع المعطيات الدولية الجديدة للتعليم الحالي؟.

4 ـ التعليم العالي مدعو لمواكبة إمكانات المملكة. كيف يمكن مواجهة التحديات الرئيسية التي تواجه التعليم الجامعي المغربي؟

أعتقد أن المغرب ، كبلد إفريقي، رسم بوضوح خطوط قوته الناعمة في الشؤون الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية على الساحة الدولية. كما أن المؤسسة البريطانية (براند فيانانس) صنفت في تقريرها “مؤشر القوة الناعمة 2022” المغرب بين البلدان الإفريقية الثلاثة الأكثر نفوذاً في العالم، وذلك بفضل جهوده الدبلوماسية الكبيرة.

وبالنظر لكل هذا المسار الخاص الذي تم قطعه، وجب على المجلس الأعلى المذكور الحفاظ على هذه الصورة المتميزة وتعبئة جميع المتطلبات الأساسية اللازمة لتغيير نموذج التعليم المغربي بشكل جذري. إنها ليست مسألة تعديل الممارسات، ولا تقديم حلول لمشاكل قديمة، ولا حتى اقتراح خارطة طريق جديدة مع موعد محدد.

5 ـ أهي دينامية جديدة ملزمة لنموذج التعليم المغربي؟

أكثر من ذلك، يتعلق الأمر بالتفكير في تطوير نموذج جديد يمكنه مواكبة سرعة التقدم التكنولوجي والرقمي. نموذج يمثل بمضمونه قوة ناعمة للأمم الأخرى. نموذج تعليمي غني ومتعدد الاستخدامات من شأنه أن ينتج أجيالا متعددة الاستخدامات وواعية وذكية ومتوازنة. نموذج مغربي مائة في المائة يحترم السمات المميزة للخصوصيات الوطنية ثقافية وإيديولوجية منها وكذلك سياسية واقتصادية.

وأخيرا، نموذج طموح قادر على إنشاء برنامج مدرسي قوي من خلال تكوينه التعددي، من خلال فلسفته التشاركية لمختلف الأطراف المتدخلة، وخاصة من خلال مقاربته البناءة بين الخصوصي والعمومي.