التصدي للإرهاب: مواجهة تتجاوز أبعادها المستوى الأمني

أكد رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، السيد الحبيب بلكوش، اليوم الخميس بالرباط، أن مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف تعد مواجهة مع فكر انغلاقي إقصائي، تتجاوز أبعادها المستوى الأمني، على أهميته الكبرى.

وأوضح السيد بلكوش، خلال ندوة نظمها المركز بتعاون مع مؤسسة فريديريك إيبرت، حول موضوع “التطرف العنيف في المغرب: حصيلة تجربة وتحديات مرحلة”، أن المعركة تشمل المستوى الفكري والإديولوجي وترسيخ ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان، باعتبارها من المرتكزات والقيم المستهدفة من هذا الفكر ومن هذا النوع من المشاريع، إلى جانب استهداف استقرار الدول.

واعتبر أن الأمر يستدعي، بطبيعة الحال، مقاربة أشمل تعي أن المعركة ليست سهلة، لكن أبعادها تتراوح، بالإضافة إلى الجانبين السياسي والأمني، بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والإعلامية، فضلا عن جانب التفكير والتقييم المستمر لمثل هذه الظواهر ورصد التحولات ومواطن الخلل في استراتيجيات العمل.

وأبرز في هذا الصدد أن التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف تحظى باهتمام على المستوى الإفريقي والدولي، سواء في أبعادها الاستبقاية، أو في البرامج التي تبلورت لإعادة الإدماج والإشراف على بعض المراجعات الفكرية.

وسجل أن الندوة تتطرق إلى الجوانب الفكرية والمدنية في النظر إلى ظاهرة التطرف العنيف، لاعتبار أساسي هو أن المقاربة التي تبلورت بعد أحداث 11 شتنبر 2001 على المستوى الدولي عبر اتخاذ الإجراءات التشريعية والأمنية بالأساس لمواجهة ظاهرة التطرف العنيف والإرهاب، أعطت نتائج لكنها أبانت عن محدوديتها.

من جانبها، أكدت الممثلة المقيمة لمؤسسة فريديريك إيبرت، السيدة سيا شتوريس، أن الإرهاب والتطرف العنيف ظاهرة تهدد كافة الدول، حيث شهد العالم خلال السنوات الأخيرة العديد من الاعتداءات الإرهابية التي خلفت آلاف الضحايا، وأدت إلى تخريب الاقتصادات والبنيات الاجتماعية والسياسية في عدد من البلدان.

وأضافت أن المغرب، الذي كان أيضا مسرحا لأربع اعتداءات إرهابية، وهدفا لعدة تهديدات، نجح في بلورة مقاربة استباقية مكنت من رصد وإحباط جل المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف النظام العام وتهدد حياة وأمن المواطنين، موضحة أن هذه المقاربة تقوم بالأساس على الجانب الأمني، من خلال المكتب المركزي للتحقيقات القضائية وباقي مصالح الأمن الوطني.

وأبرزت أنه أمام هذا الخطر والتهديد المتنامي المرتبط بالجريمة المنظمة العابرة للحدود والتطور التكنولوجي، تم تبني مقاربة متعددة الأبعاد ومتداخلة القطاعات لمحاربة التطرف العنيف، مع التركيز على التنمية السوسيو-اقتصادية، حيث تم وضع برامج لمحاربة الفقر والهشاشة.

واعتبرت أنه من الضروري في هذا السياق طرح الدور الرئيسي الذي يمكن أن تضطلع به مكونات المجتمع المدني وباقي الفاعلين الحقوقيين والسياسيين على مستوى الوقاية والتتبع والتعبئة والترافع لتعزيز الأمن ومواجهة التهديدات الإرهابية والتطرف العنيف.

وأشارت في هذا الإطار إلى أن هذه الندوة تروم تسليط الضوء على تحديات الظاهرة ودور مختلف الفاعلين في مواجهتها، والإسهام في التفكير حول كيفية بلورة استراتيجية مندمجة في مواجهة التطرف العنيف.

وتتمحور هذه الندوة، التي تركز على وصف الظاهرة والمنجز في مواجهتها من جهة، ومتطلبات التطوير وإعادة الإدماج من جهة ثانية، حول دور كل من المقاربة الحقوقية والاستباقية في مواجهة التطرف العنيف، و”برنامج مصالحة بين التأهيل وإعادة الإدماج”.