افتتاح المنتدى الوطني حول الرعاية الصحية الأولية

افتتحت بقصر المؤتمرات (أبو رقراق) بسلا ، اليوم الأربعاء ، أشغال المنتدى الوطني حول الرعاية الصحية الذي تنظمه وزارة الصحة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وينظم المنتدى ، على مدى يومين ، بدعم من منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونسيف)، في إطار تفعيل التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بإصلاح المنظومة الصحية وتعزيز الرعاية الصحية الأولية كأساس لتحقيق التغطية الصحية الشاملة وبلوغ أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030.

ونوه رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني ، في كلمة بالمناسبة ، بجميع الأطر الصحية العاملة في القطاع “لتفانيهم في مهامهم ولما يقدمونه من عمل إنساني نبيل لفائدة المواطنين”، وخاصة منهم العاملون في مراكز الصحة الأولية بالمناطق النائية والصعبة.

وشدد السيد العثماني على ضرورة توفير رعاية صحية أولية “على قدم المساواة لجميع المواطنين، وفي إطار عدالة مجالية”، معتبرا أن هذه الرعاية تعد اللبنة الأولى التي ينبني عليها كل نظام صحي.

وأشار إلى ما تحقق في المملكة من مكاسب على مدى سنوات في مجال الرعاية الصحية الأولية، ومنها انخفاض وفيات الأطفال، وتعميم التلقيح في مراكز الرعاية الصحية الأولية، وتتبع وضعية النساء الحوامل، وانخفاض نسبة وفيات النساء عند الولادة.

من جهته، أكد السيد خالد آيت الطالب وزير الصحة أن تنظيم هذا المنتدى الوطني يعبر عن إرادة المملكة والتزامها الوطيد من أجل تفعيل التوصيات المنبثقة عن المؤتمر الدولي حول الرعاية الصحية الأولية، المنعقد بأستانا (كازاخستان) شهر أكتوبر 2018، والتي ترمي إلى إرساء نظام صحي ناجع ومستدام مبني ، أساسا ، على خدمات الرعاية الصحية الأولية المرتكزة حول الأشخاص، كما تنص على ذلك توصيات منظمة الصحة العالمية.

وقال السيد آيت الطالب إن المغرب قطع خطوات واسعة في مجال الرعاية الصحية الأولية، وذلك منذ الاستقلال، بحيث مكنت جهود الوزارة الوصية من القضاء على العديد من الأوبئة والأمراض الفتاكة، وذلك بفضل توسيع العرض الصحي لشبكة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وتحسين تغطية البرنامج الوطني للتمنيع، وتطوير العديد من برامج مكافحة الأمراض.

وسجل أنه على الرغم من هذه المنجزات، فإن هنـــاك عـدة تحديات لا زالت مطروحة يتعين مواجهتها وتجاوزها حتى يتسنى لمنظومـــة الرعـــاية الصحية الأولية الاطلاع بدورها كركيــــزة أساسيـــــة للمنظومة الصحية برمتها.

وأشاد السيدان أحمد المنظري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية وأنيربان شاترجي المستشار الإقليمي للصحة باليونسيف بالجهود التي بذلها المغرب في مجال الرعاية الصحية الأولية والتي مكنت من تحقيق نتائج ملموسة وعبرا عن استعداد المنظمتين لمواكبة مختلف برامج الوزارة الوصية من أجل ضمان عرض صحي يكون في خدمة مختلف الشرائح.

وتميز افتتاح المنتدى الذي حضره مسؤولون حكوميون وخبراء مغاربة وأجانب وفاعلون جمعويون، بعرض شريطين مؤسساتين حول الرعاية الصحية الأولية من إعداد منظمة الصحة العالمية، والحملة الوطنية لتعزيز الخدمات الصحية التي ستطلقها وزارة الصحة .

ويهدف هذا المنتدى ، الرفيع المستوى ، إلى استعراض التطور التاريخي للرعاية الصحية الأولية منذ إعلان “آلما آتا” سنة 1978 وصولا إلى مؤتمر “أستانا” العالمي سنة 2018، و كذا تقاسم التجارب الدولية والوطنية في مجال تطوير الرعاية الصحية الأولية.

كما يروم تدارس التوجهات الاستراتيجية لتطوير وتنفيذ إصلاح الرعاية الصحية الأولية بالمملكة المغربية، فضلا عن اقتراح خارطة طريق لتطوير الرعاية الصحية الأولية بالمغرب، كجزء من رؤية متكاملة لإصلاح النظام الصحي بالمملكة.

ويرتكز المنتدى حول خمس محاور أساسية، تتعلق أساسا بتنظيم وحكامة منظومة الرعاية الصحية الأولية بالمغرب، و تمويلها، وتطوير الشراكة مع القطاع الخاص والشراكة البين-قطاعية والمشاركة الجماعاتية، وتأسيس ممارسة طب الأسرة كخيار استراتيجي لتقريب الخدمات الصحية الأساسية وضمان استمراريتها واستجابتها للحاجيات الصحية للساكنة.

ويعرف هذا اللقاء مشاركة أزيد من 450 فاعلا يمثلون مختلف المؤسسات والمنظمات الوطنية و الدولية، ضمنهم ممثلون عن المؤسسات الحكومية و المؤسسة التشريعية و الهيئات المهنية للصحة و الجمعيات العالمة في القطاع والنقابات والقطاع الخاص ، وكليات الطب والصيدلة ومعاهد التكوين الصحي، والوكالة الوطنية وصناديق التأمين الصحي، فضلا عن خبراء مغاربة ودوليين في مجال الرعاية الصحية الأولية، وممثلين عن المجتمع المدني.