“جيب لي معاك” مقاولة ناشئة للتوزيع تقتفي أثر النجاح

بقلم: جواد التويول Par : Jaouad TOUIOUEL

تطوير المبادرات الذاتية، تواجهه أحيانا عوائق مالية وتقنية ولوجستية، وربما يصبح صعب التحقيق، لكن في الآن نفسه، يغدو الطموح أحيانا سلاحا للمضي قدما نحو رسم طريق النجاح والتغلب على كل الإكراهات ذات الصلة.

“جيب لي معاك”، مقاولة ناشئة للتوزيع والتوصيل المنزلي تتخذ من مدينة القنيطرة مقرا لها، استطاعت في ظرف ثلاث سنوات أن توسع قاعدة زبنائها تدريجيا، بعدما انطلقت عند التأسيس بإمكانات متواضعة وبعدد محدود من المستخدمين.

فكرة هذا المشروع “الصغير”، تفتقت عند مؤسيسيه في البداية، ونمت تدريجيا بعد إطلاق تطبيق ذكي عبر شبكة الأنترنت، لتلبية طلبات الزبناء من جميع شرائح المجتمع، واقتناء مستلزماتهم الضرورية وتوصيلها لبيوتهم في سرعة وجيزة.

انطلقت المقاولة في العمل الميداني، بعاصمة الغرب، بعدد قليل من المستخدمين لا يتعدى الإثنين ودراجتين ناريتين في الغالب، وسرعان ما لقيت الفكرة تجاوبا لافتا من قبل ساكنة المدينة التي أبدت إعجابها بهذه الخدمة “الرقمية” الجديدة.

بدأ كل شيء بقليل من الإمكانات، خاصة وأن الفكرة تقوم أساسا على خدمة التوصيل المنزلي وتقريب خدمات البقالة والمطعمة والمقاهي وأسواق القرب من عموم المواطنين.

لم تكن الخدمة متاحة بالقنيطرة في السابق وحتى وإن كانت متوفرة فإنها لا تشمل كافة خدمات القرب يقول محمد ياسر شومة مدير المقاولة في دردشة مع وكالة المغرب العربي للأنباء.

ويضيف ياسر شومة، التصور مبدئيا ليس جديدا، لأن خدمة التوصيل إلى المنازل (بشكل أساسي المواد الغذائية من محلات البقالة الصغيرة)، كانت موجودة ، لكنها تعتمد على توجيه طلبيات مباشرة لأشخاص معينين (حراس العمارات) .. الآن طورنا الفكرة بعدما صارت تعتمد على تطبيق ذكي بسيط وسلس يعمل وفق الخاصيات التقنية لأجهزة الهواتف الذكية ذات شاشات اللمس والحواسيب المحمولة واللوحية.

“البدايات لم تكن سهلة المنال، كان علينا التغلب على جميع الصعوبات التقنية، خصوصا وأن هذا التصور جديد في المغرب، وغير مألوف في العديد من مدن المملكة وكان هذا هو التحدي الحقيقي الذي واجهنا حتى نتغلب على المعيقات التي قد تعترضنا يردف شومة في حديثه مع (ومع)”. .

في بادئ الأمر، يسترسل مدير “جيب لي معاك”، “انطلقنا بدراجة نارية واحدة فقط، وكنا نقوم بالتسوق والتوصيل المنزلي عبر الاعتماد على سيارات الأجرة في التنقل، لكن الأمر أصبح مرهقا لنا، موازاة مع حرصنا على الحفاظ على حصتنا في السوق ، وفي الآن نفسه ضمان ثقة زبائننا”.

“يوما بعد يوما بدأت قاعدة الزبناء الفعليين تتوسع تدريجيا”، والسر في ذلك يشدد ياسر يكمن في “الالتزام بالهدف الذي رسمناه ووضعناه على عاتقنا وهو التسليم في الوقت المحدد وبسعر معقول من أجل ضمان حضورنا في سوق تنافسية تفرض وضع الزبون في صلب الاهتمام”.

“الآن صرنا موجودين في السوق، يتابع شومة، فمن شخصين قبل ثلاث سنوات، ارتفع عدد أفراد فريقنا إلى 30 تقريبا، وكلهم شباب يتميزون بالحيوية والدينامية، وحريصون على تقديم خدمة ذات جودة لإرضاء زبنائنا”.

وبخصوص طريقة العمل والتواصل مع الزبناء، يقول ياسر شومة، “نعتمد بشكل أساسي على تطبيق ذكي، يتيح لنا فهم واستيعاب ملاحظات الزبناء لتقييم نجاعة الخدمة بطريقة تفاعلية وتلقائية، وأستطيع القول أن زبناءنا راضون عنا بشكل كبير، إذ لم تطرأ طيلة مدة اشتغالنا في الميدان أية مشاكل ذات طبيعة مهنية حالت دون تقديمنا لخدماتنا وفق معايير الجودة المطلوبة”.
ويضيف “أحيانا نتعرض لمواقف مؤسفة لكن وبشكل عرضي حيث يقوم مثلا زبون وهمي بتوجيه طلبيات إلينا عبر التطبيق الرقمي، وتكون تكلفتها مرتفعة نسبيا، لكننا نكتشف في الأخير ان الزبون المفترض غير موجود في الواقع، هذا مؤسف طبعا ويكلفنا مبالغ مالية معتبرة، لكن ما العمل في غياب الآليات القانونية المؤطرة لقطاع التوزيع والتوصيل المنزلي”.

قاعدة زبناء “جيب لي معاك” تتواجد أساسا في مدينة القنيطرة وضواحيها، ومع ذلك، فهي ماضية في التوسع، إذ يفكر مؤسسو المشروع في تطويره ولما لا تغطية باقي مدن المملكة.

لكن توسيع المشروع برأي ياسر شومة، ليس بالأمر الهين، لأن تطوير أي فكرة أو مبادرة أو تصور، يتعين أن يتم بطريقة صحيحة ومدروسة، تعتمد على فهم حاجيات أي سوق وملاءمتها مع الإمكانات الذاتية، والحفاظ على مستوى الجودة لأنه هو المقياس الحقيقي لأي تطور كيفما كان.

ويؤكد مدير “جيب لي معاك” أن الأمر يستدعي مواكبة الدولة لمبادرات ذاتية من هذا القبيل، عبر توفير تمويلات كافية وقروض ميسرة، لأن المقاولات الناشئة إذا لم يتم دعمها في مرحلة البناء فإن مصيرها الحتمي يبقى هو الزوال.

فلا يمكن إطلاقا، برأي ياسر شومة، منافسة شركات دولية تشتغل في قطاع التوزيع على الصعيد الوطني، لأنها تتوفر على إمكانات ضخمة وقادرة على النفاذ إلى كل مناطق المملكة.

كما أن قطاع التوزيع والتوصيل المنزلي في المغرب يتعين برأي شومة، أن يؤطر قانونيا من قبل الدولة، من أجل تجاوز وازع المجازفة الذي يهيمن على عمل المقاولات ذات الصلة، خاصة وأن مشغلين دوليين يتواجدون بالسوق المغربية، يتمتعون بخبرة أكبر وموارد مالية ولوجستية كافية، وقادرون على تقديم خدمات مماثلة وبأسعار أكثر تنافسية، وهو ما يعيق من نمو مقاولاتنا الناشئة ويحد من استمراريتها في غياب مواكبة حقيقية من قبل الدولة”.