الفلاحة المقاومة للتغيرات المناخية موضوع ندوة

افتتحت اليوم الخميس بالرباط، أشغال ندوة دولية حول موضوع “الفلاحة المقاومة للتغيرات المناخيية .. طرق التكيف”، بمشاركة عدد من الخبراء والباحثين، المنحدرين من مختلف الأطراف المعنية بالقطاع الفلاحي.

وجمعت هذه الندوة، التي نظمها معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بمبادرة من مركز الاستشارة الفلاحية المغربي – الألماني، مستشارين فلاحيين عموميين وخواص، ومهنيين فلاحيين، وصناع قرار وأطر الوزارات المعنية، وكذا ممثلي البحث الفلاحي، قصد التفكير في استراتيجية تكييف الفلاحة مع التغيرات المناخية، بهدف التقليل من آثار الإكراهات المناخية على الإنتاج الفلاحي.

وخلال الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة، تمت الإشادة بالسياسة الفلاحية للمغرب، التي تتماشى مع رؤية استراتيجية لضمان الأمن الغذائي للمملكة.

وفي هذا الصدد، أكد مدير معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، علي حماني، أن المغرب أرسى، بنجاح، في عهد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني وصاحب الجلالة الملك محمد السادس، سياسة متبصرة مكنت من بلوغ أهداف الأمن الغذائي.

وأوضح السيد حماني أن المملكة تستهلك معظم مواردها المائية وتوجد اليوم، ضمن مرحلة التكيف بهدف تثمين مواردها المائية واقتصاد مياه السقي، وذلك بالاعتماد على برنامج طموح لمخطط المغرب الأخضر.

وأكد أن تثمين الموارد المائية يعد مدخلا هاما للتكيف بالمغرب، خاصة وأن المملكة تستقبل 140 مليار متر مكعب سنويا من مياه الأمطار، تتبخر منها 108 مليارات، مشددا على ضرورة تنفيذ تقنيات تمكن من استغلال مياه الأمطار قبل تبخرها.

من جهته، أكد مدير مركز الاستشارة الفلاحية المغربي – الألماني، السيد كلاوس غولدنيك، على ضرورة تكيف الفلاحة مع التقلبات المناخية، حيث “بات ملحوظا خلال السنوات الأخيرة ارتفاع درجات الحرارة وقلة التساقطات”.

وأوضح المسؤول الألماني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الندوة تسعى، عبر مداخلات دول ألمانيا وتونس والجزائر والمغرب بشكل خاص، إلى إبراز المسالك الواجب اتباعها للتكيف والتدابير اللازم اتخاذها من قبل الفلاحين قصد الاستعداد الأمثل لهذا المعطى.

بدوره، شدد سفير ألمانيا بالمغرب، السيد كوتس شميت بريم، في كلمة تليت بالنيابة عنه، على أهمية تحسين الموارد المائية، مشيدا بالتعاون التقني بين المغرب وألمانيا التي تقدم الدعم للسياسة الفلاحية الوطنية.

وخلال هذه الندوة، أجمع الخبراء، بخصوص آثار التغيرات المناخية، على أهمية التوعية إزاء هذه الإشكالية، وتوحيد تدابير التكيف التي أرستها الحكومات وتقاسم الممارسات الفضلى في إطار الفلاحة المعتمدة على مياه الأمطار والإنتاج الحيواني وتبادل الخبرات وتعزيز المعارف.

وتدارس هذا اللقاء أربعة مواضيع همت؛ آثار التغيرات المناخية على الفلاحة والمسارات؛ وتدابير تكيف الفلاحة بالنسبة للإنتاج النباتي؛ وتدابير تكيف الفلاحة بالنسبة للإنتاج الحيواني؛ والتحليل السوسيو اقتصادي لتدابير التكيف .. الحدود والمساهمات على الصعيدين الدولي والوطني.

ونظمت هذه الندوة، التي احتضنها معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، بدعم من المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية والوزارة الفيدرالية للتغذية والفلاحة بألمانيا.

ويقدم مركز الاستشارة الفلاحية المغربي – الألماني، الذي يعد ثمرة تعاون بين وزارة الفلاحة والصيد البحري في المغرب ووزارة الفلاحة والتغذية في ألمانيا، دورات تكوينية مختلفة لفائدة الفلاحين والمستشارين وجميع المتدخلين في المجال الفلاحي.

ويهدف المركز الاستشاري، المنبثق عن استراتيجية مخطط المغرب الأخضر، إلى تعزيز و تنمية المهارات البشرية التي تعتبر عاملا اساسيا في تنمية وتحديث هذا القطاع. ويطمح المركز في هذا الصدد إلى نشر المعرفة ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات التقنية للفلاحين والمستشارين الفلاحيين.